التبرع بالدم مقابل الوثائق الجامعية.. شرط تنفيه الوزارة وتفرضه الإجراءات



تلفزيون سوريا: الأربعاء, 21 تشرين الأول 2026 الساعة 6 صباحاً

أمضت الطالبة نور ساعات أمام بنك الدم قرب دوار المواساة في دمشق، بحثاً عن شخص يتبرع بالدم نيابة عنها، بعدما رُفض تبرعها لكون وزنها أقل من 50 كيلوغراماً، في حين تعرضت صديقتها للإغماء عقب تبرعها بالدم، ولم تستعد وعيها إلا بعد تدخل إحدى العاملات في المركز. وكانت نور قد قدمت من درعا إلى دمشق برفقة صديقتها لإنجاز معاملة جامعية تتطلب تقديم وثيقة تبرع بالدم أو إعفاء منها، لكنها وجدت نفسها مضطرة للبحث عن متبرع بديل، قبل أن تتوجه، بعد ساعات من الانتظار ورفض مديرة بنك الدم في المواساة منحها الإعفاء، إلى إدارة بنوك الدم في المزة، أملاً في الحصول على الوثيقة التي تتيح لها استكمال معاملتها. مسؤول في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أفاد لموقع تلفزيون سوريا، بأنّ تقديم وثيقة التبرع بالدم ليس إجراءً إجبارياً للحصول على الوثائق الجامعية، موضحاً أن العمل بهذا الإجراء جاء استجابة لطلب من مراكز التبرّع بالدم، بهدف دعم مخزون الدم وتأمين الوحدات اللازمة للمرضى. لكن المشهد أمام نافذة شؤون الطلاب في كلية التربية بجامعة دمشق يعكس واقعاً مختلفاً، إذ يبدأ إنجاز بعض المعاملات بسؤال من موظف الجامعة: "هل أحضرت وثيقة تبرع بالدم أو إعفاء؟". اقرأ أيضاً أزمة السويداء تدفع مرضى الثلاسيميا للسفر إلى دمشق بحثاً عن العلاج وبذلك، يجد المرضى أنفسهم أمام عبء إضافي يتمثل في البحث عن متبرعين، إلى جانب معاناتهم الصحية وحاجتهم المستمرة إلى نقل الدم. ولا خلاف على أهمية التبرع بالدم وتأمين مخزون كافٍ للمستشفيات، ولا سيما للمرضى الذين يحتاجون إلى نقل الدم بصورة دورية، لكن ربط هذه الحاجة بإنجاز المعاملات الجامعية يطرح تساؤلات بشأن جدوى الإلزام وآلية تطبيقه، ومدى انسجامه مع المبادئ الطبية والأخلاقية للتبرع بالدم. وتؤكد المبادئ التي تتبناها منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أهمية أن يكون التبرع بالدم طوعياً وحراً، بعيداً عن الضغوط النفسية أو الإدارية أو المالية. وفي هذا السياق، يثير ربط التبرع بالحصول على وثائق جامعية إشكالية تتعلق بطوعية التبرع، إذ تصبح العملية مرتبطة بإنجاز معاملة إدارية، بدلاً من أن تستند إلى رغبة المتبرع وإرادته الحرة. الموافقة الحرة والمستنيرة.. ماذا عن حق الرفض؟ ترتبط هذه الإشكالية أيضاً بمبدأ "الموافقة الحرة والمستنيرة"، الذي يفترض أن يمتلك الشخص حق قبول أي إجراء طبي يمس جسده أو رفضه، بعد معرفة طبيعته ومخاطره، ومن دون التعرض لعقوبة أو الحرمان من حق آخر. وعندما يصبح التبرع بالدم شرطاً لإنجاز معاملة جامعية، يجد الطالب نفسه أمام خيارين: إما التبرع، أو تأخير معاملته إلى حين تأمين الوثيقة المطلوبة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى حرية قراره. اقرأ أيضاً

المصدر