جلسة حوارية بدمشق تناقش كتاب منير الشعراني ورؤيته لتطوير الخط العربي



سانا: الأربعاء, 21 تشرين الأول 2026 الساعة 2 صباحاً

دمشق-سانا‏ شهدت جمعية “بداياتنا” في حي باب شرقي بدمشق اليوم الثلاثاء جلسة حوارية تناولت تجربة الفنان والخطاط السوري منير ‏الشعراني في تطوير الخط العربي واستكشاف آفاقه الجمالية، وذلك بالتعاون مع داري “أطلس” و”ممدوح عدوان”، وبحضور ‏جمع من المهتمين بالفنون التشكيلية والخط العربي.‏ واستندت الجلسة، التي أدارها الناقد محيي الدين ملك، إلى كتاب الشعراني الصادر حديثاً بعنوان “رؤية فنية معاصرة للخط ‏العربي”، والذي يقدم رؤية فكرية وفنية تعامل الحرف بوصفه عنصراً تشكيلياً مستقلاً.‏ وتناول الحوار التحول المحوري للخط العربي من وظيفته اللغوية والتزيينية التقليدية إلى فضاء التشكيل البصري الحديث، ‏متوقفاً عند مسيرة الشعراني الفنية القائمة على دراسة الأصول الجمالية للخطوط العربية وإعادة قراءة النماذج التاريخية، ولا ‏سيما المهجورة منها والتي لم يصل منها سوى شواهد محدودة.‏ إعادة إحياء “الخط النيسابوري” والعبور من التراث إلى التجريب استعرض الشعراني خلال الجلسة تجربته في البحث عن “الخط النيسابوري”، موضحاً أنه عثر على صفحة قديمة تضم ‏نماذج محدودة من حروفه، لفتت انتباهه بثرائها التشكيلي، ما دفعه إلى دراسة خصائصها واستكمال بنائها الهيكلي وفق ‏منطق الخط نفسه لتصبح قابلة للاستخدام في أعمال فنية جديدة. ‏ وأكد أن التجديد لا يعني التخلي عن الجذور أو الانفصال عن الموروث، بل يستند إلى فهمه واستيعاب خصائصه للانطلاق ‏منه نحو إمكانات تعبيرية وجمالية معاصرة.‏ كما تطرق اللقاء إلى كيفية تعامل الشعراني مع الحرف كعنصر بصري يتجاوز دقة الكتابة إلى بناء العلاقات التشكيلية بين ‏الفراغ والكتلة واللون والإيقاع، فضلاً عن طريقة تعامله مع النصوص ذات الأبعاد الفكرية والصوفية التي يعيد بناءها ‏بصرياً لفتح المجال أمام المتلقي لقراءات متعددة لا تنحصر في المعنى المباشر للكلمات، مشدداً مع الحضور على أهمية ‏التمييز بين الخط كحرفة والخط كفن تشكيلي قائم على التجريب والابتكار.‏ ‏ كتاب يلخص نهج التجديد يقدم كتاب “رؤية فنية معاصرة للخط العربي” خلاصة تجربة الشعراني في دراسة الخطوط العربية وتطويرها وإعادة ‏اكتشاف بعض نماذجها، جامعاً بين الرؤية النظرية والأعمال التطبيقية من خلال أكثر من مئة لوحة خطية توضح اشتغالاته ‏على خطوط متعددة كالكوفي والمغربي والأندلسي، وصدر الكتاب عام 2025 باللغة العربية مع ترجمات إلى الإنجليزية ‏والفرنسية والإسبانية ضمن مشروع نشر مشترك، ليطرح الخط العربي باعتباره فناً قائماً بذاته ضمن الفنون التشكيلية.‏ وفي تصريح لـ سانا، أوضح الشعراني أن الكتاب يلخص تجربته في البحث والتطوير، مؤكداً أنه لا حداثة بلا جذور ولا ‏حداثة بالقطيعة بل الحداثة امتداد، مشيراً إلى أن الحرف العربي يمتلك إمكانات قابلة للتجدد ترتبط بقدرة الفنان على التعامل ‏معه برؤية متطورة تنتمي لزمنها وتجمع بين فهم الأساس التاريخي وإمكانات التعبير الفني المعاصر.‏ مسيرة ممتدة بين التصميم الأكاديمي والممارسة الفنية يُذكر أن الفنان منير الشعراني ولد في مدينة سلمية عام 1952، وبدأ تعلم الخط في سن مبكرة على يد الخطاط بدوي ‏الديراني، ثم تخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1977 باختصاص التصميم الزخرفي والإعلان، وكرس ‏مسيرته لتطوير الخط العربي وتوسيع حضوره في الفنون التشكيلية، معتبراً الخط بنية فنية قابلة للتجريب والتطوير مع ‏الحفاظ على خصائصها الأساسية للتوفيق بين أصالة الموروث ومتطلبات التعبير البصري المعاصر.‏

المصدر