
سانا: الأربعاء, 21 تشرين الأول 2026 الساعة 1 صباحاً
دمشق-سانا
احتضن المركز الثقافي العربي في منطقة العدوي بدمشق اليوم الثلاثاء، أمسية شعرية بعنوان “حين يورق الخريف”، بمشاركة الشعراء: محمد سلمان، رود مرزوق، محمد قاقا، وعائشة بريكات، وإدارة الشاعر مدين رحال، حيث تنوعت النصوص الملقاة بين المضامين الوطنية والوجدانية والإنسانية، مستلهمةً من فصل الخريف فضاءً للتأمل واستعادة الذاكرة وتجدد التجربة الإنسانية.
تنوع في الرؤى والوجدان
استهل الشاعر محمد سلمان مشاركته بثلاث قصائد عبّر فيها عن محبته العميقة لدمشق واستحضر ما مرت به من مخاضات، كما لامس قضايا المغيبين في السجون ومعاناة المهجرين، قبل أن ينتقل إلى تأملات إنسانية شفافة حول التقدم في السن والأسئلة والتجارب المشتركة التي ترافق هذه المرحلة.
وقدّمت الشاعرة رود مرزوق ثلاث قصائد، جاءت تحت عنواني “تعويذة عشق” و”حرم السكون”، إضافة إلى نص فلسفي تساؤلي خاض في مكنونات الحب وأبعاده الوجدانية والفكرية.
في حين ألقى الشاعر محمد قاقا قصيدتين؛ تناولت الأولى فكرة ترميم النفس واستعادة توازنها الداخلي أمام انكسارات الحياة، بينما احتفت الثانية بمشاعر الحب العميقة وما تختزنه من قيم إنسانية.
وأطلت الشاعرة عائشة بركات بمجموعة قصائد كان من بينها نص “يا أنت”، مُؤكدةً في مداخلتها على دور الشعر الجوهري في تنمية الحس الجمالي وتعميق الوعي الإنساني والتعبير عن القضايا الوطنية والوجدانية.
الخريف فضاء للتحول وتجدد الأفكار
حضر فصل الخريف في الفعالية بوصفه رمزاً للتحولات التي يمر بها الإنسان في مختلف مراحل حياته، ومساحة لاستحضار الماضي ومراجعة الذات، إذ تداخلت فيه مشاعر الحنين والأمل مع صور الطبيعة المتقلبة.
وعكست القصائد مقاربات متعددة لهذا الفصل، فبينما اتخذه بعض الشعراء مدخلاً لتأمل جمال الطبيعة وتغيراتها الموسمية، استلهمه آخرون للتأمل في العمر والتحولات الفكرية والعاطفية، متجاوزين الوصف الظاهري إلى استكشاف الأبعاد الرمزية حيث لم يظهر الخريف في الأمسية كمؤشر للأفول، بل كمرحلة للنضج واكتساب الخبرة وإعادة اكتشاف الذات.
واختُتمت الأمسية بتأكيد الحاضرين والمشاركين على أهمية استمرار هذه الفعاليات الأدبية التي تتيح المنصات للأصوات الشعرية المتنوعة لعرض رؤاها، ليبقى الشعر نافذة حية على الجمال والذاكرة، وقادراً على التعبير عن تطلعات الإنسان وقضايا الوطن.
المصدر