كيف سيكون شكل السياسة الأميركية تجاه شمال شرقي سوريا بعد دمج قسد؟



تلفزيون سوريا: الجمعة, 4 أيلول 2026 الساعة 9 مساءً

نشر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى تقريراً تناول فيه التطورات التي أعقبت الإعلان، في 20 آب الماضي، عن استكمال اندماج المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية، وإنهاء وجودها بوصفها قوة عسكرية مستقلة. وناقش التقرير تفاصيل الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في كانون الثاني بوساطة أميركية، ودور واشنطن في دعم استقرار البلاد وتوحيدها تحت السلطات السورية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالأمن والحكم الذاتي وحقوق الأقليات، وما قد ينتظر شمال شرقي سوريا في المرحلة المقبلة. وفيما يلي الترجمة الحرفية لنص التقرير كما ورد، من دون أن يعني ذلك تبنّي موقع تلفزيون سوريا لما جاء فيه أو المصادقة على مضمونه: خلال حكم الأسد عانت سوريا ضعف مؤسسات الدولة، ما أتاح لجماعات إرهابية، من بينها "تنظيم الدولة" (داعش)، استغلال أراضيها لتهديد أمن المنطقة وخارجها. ورداً على ذلك، أقامت واشنطن شراكة مؤقتة مع قوة تطورت لاحقاً إلى "قوات سوريا الديمقراطية"، وقدمت لها التدريب وأكثر من مليار دولار لدعم قتال التنظيم في مناطق سيطرتها. وبعد هزيمة التنظيم إقليمياً عام 2019، استمرت الشراكة عبر عمليات مشتركة لمكافحة الإرهاب، إضافة إلى دعم إدارة السجون والمخيمات التي كانت تضم آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم. غير أن هذه العلاقة ساءت لعدة أسباب، أهمها رفض تركيا لإقامة قسد علاقات مع الولايات المتحدة، بما أن قسد تنتمي لحزب العمال الكردستاني المصنف كتنظيم إرهابي لدى تركيا، فضلاً عن تصاعد الاتهامات محلياً ودولياً الموجهة لسلطات قسد باستخدام الانتماء لتنظيم الدولة كحجة لترويع معارضيها. ومع ذلك استمرت تلك الشراكة لعقد كامل، أصبح خلاله الجناح السياسي لقسد، أي الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرقي سوريا، السلطة الحاكمة بأمر الواقع بدعم أميركي في تلك المنطقة. غير أن السياسة الأميركية الراسخة التي تتابعت عليها إدارات أوباما وترمب فبايدن أكدت بأن هذه العلاقة ما هي إلا ترتيب مؤقت للأمور هدفه تحقيق غايات أكبر، على رأسها إنهاء الحرب في سوريا، ومنع تنظيم الدولة مع العودة للظهور إلى جانب دحر الجهات الفاعلة التي تزعزع استقرار سوريا، وعلى رأسها إيران، وقد كان قائد قسد، مظلوم عبدي، على علم بهذه الطبيعة المؤقتة للشراكة.   اقرأ أيضاً الداخلية ترحب بانضمام وحدات حماية المرأة.. ماذا عن الرتب؟ لم يكتمل الاندماج بوزارة الداخلية أيضاً، إذ هنالك أنباء تفيد بأنه تم فرز أربعة آلاف عنصر من قسد إلى هناك، ومن المتوقع لنحو تسعة آلاف من الأسايش أن يخدموا لدى هذه الوزارة في الحسكة، في حين سيخدم ألف وخمسمئة آخرون في كوباني. كما أن الإعلان عن دمج عدد يتراوح ما بين 1500-2000 مقاتلة من وحدات حماية المرأة أثار تساؤلات كثيرة، وذلك لأن دمشق تعارض عمل النساء في وزارة الدفاع، ولهذا اقترحت تحويل قوات حماية المرأة إلى قوات تتبع للأمن الداخلي وقوات تعمل على محاربة الإرهاب تتبع لوزارة الداخلية، وثمة تقارير تتحدث عن دخول هذه الترتيبات مرحلة التنفيذ حالياً، على الرغم من رغبة وحدات حماية المرأة بالانضمام لوزارة الداخلية، ولذلك تعهدت دمشق بدراسة إمكانية دمج وحدات حماية المرأة ضمن الجيش السوري في مرحلة لاحقة. وفي مناطق أخرى، عاد نحو ثلاثة آلاف مقاتل من قسد تعود أصولهم لعفرين إلى مدينتهم، أو أنهم اليوم في طور العودة بحسب ما تناقلته بعض التقارير التي ترى بأن الهدف من ذلك ضمهم إلى فرقة محلية تتبع للجيش السوري، وهنالك ثمانية آلاف آخرين لم تتضح وجهتهم بعد. وبعيداً عن أمور الاندماج الأمني، ما يزال التعليم أهم مسألة لم يحسم أمرها بعد، إذ في شهر كانون الثاني، اعترف المرسوم 13 الذي أصدره الرئيس الشرع باللغة الكردية كلغة وطنية، ولهذا تأمل قسد أن يسهم ذلك بتعليم المناهج الوطنية باللغة الكردية، على أن تفرد مادة خاصة لتعلم اللغة العربية، في حين كان تصور دمشق يقوم على اعتماد منهج وطني قائم على اللغة العربية، مع تخصيص عدة حصص أسبوعياً لتدريس اللغة الكردية، وقد تم التفاوض بشأن هذه المسألة بشكل مكثف بين وزارة التربية وقادة قسد، ما حول ذلك إلى اختبار مهم لكيفية تعامل دمشق والكرد مع قضية حساسة تتعلق بالتنوع الثقافي وما تحمله من تداعيات كبيرة. وحتى الأسبوع الماضي، كان المرسوم الأصلي قد عدل بموجب القرار رقم 493 الذي سمح بتدريس اللغة الكردية بشكل محدود ضمن المناطق ذات الغالبية الكردية، وهو قرار يتوافق مع توجهات الحكومة بشكل كبير. بالنسبة للاندماج السياسي، عين قائد قسد، مظلوم عبدي، مستشاراً للرئاسة من دون منحه أي رتبة عسكرية، مع احتمال تفويضه بالشؤون الكردية التي سيحددها مرسوم رئاسي آخر. وفي الوقت ذاته، يبدو بأنه سيتم تعيين إلهام أحمد التي كانت مسؤولة رفيعة لدى الإدارة الذاتية ضمن مجلس الشعب وذلك من خلال القائمة التي سيختارها الرئيس، ولعل ذلك سيتم حتى تشارك أحمد في وضع دستور جديد، أو يمكن أن يتم تعيينها لدى لجنة الشؤون الخارجية. كما تفكر الحكومة السورية بإرسال هذين الشخصين اللذين سيصبحان مسؤولين لديها إلى تركيا حيث سيلتقيا بزعيم حزب العمال الكردستاني المسجون هناك، عبد الله أوجلان، وذلك إرضاء لكل من تركيا وللعناصر المتطرفة الموجودة داخل صفوف قسد.   اقرأ أيضاً

المصدر