
تلفزيون سوريا: الجمعة, 4 أيلول 2026 الساعة 2 مساءً
وقّع الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، قانون العفو العام الذي أقره مجلس النواب في 12 آب الماضي، في حين وجّه رئيس الحكومة نواف سلام الدوائر المختصة إلى نشره اليوم في عدد خاص من الجريدة اللبنانية الرسمية، بعد أسابيع من المطالبات بتوقيعه. ويُعد القانون أول عفو عام واسع يقرّه لبنان منذ عام 1991.
وينص القانون على أن يبدأ العمل به فور نشره في الجريدة الرسمية، ما يعني أن التوقيع الرئاسي وحده لا يطلق آلية الإفراجات قبل النشر. وحتى وقت إعداد الخبر، لم يكن العدد الخاص قد ظهر بعد ضمن الأعداد المنشورة على الموقع الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء.
ماذا يتضمن قانون العفو؟
يشمل العفو، من حيث المبدأ، الجرائم المرتكبة قبل الأول من آذار 2026، ويترتب عليه سقوط الدعوى العامة ومحو العقوبات في الجرائم المشمولة، لكنه يتضمن قائمة واسعة من الاستثناءات.
ومن أبرز الجرائم المستثناة القتل العمد أو القصد، وبعض جرائم الإرهاب بحق المدنيين والعسكريين وعناصر القوى الأمنية، والجرائم العسكرية، والخيانة والتجسس، والجرائم الواقعة على المال العام والفساد وتبييض الأموال، إضافة إلى الاغتصاب والاتجار بالبشر والتعذيب والإخفاء القسري وعدد من الجرائم الأخرى.
أما العقوبات في الجرائم التي لا يشملها العفو الكامل، فنصت الصيغة على احتساب عقوبة الإعدام بـ28 سنة سجنية، والأشغال الشاقة المؤبدة بـ17 سنة سجنية، وتخفيض سائر العقوبات المتبقية بمقدار الثلث، مع أحكام مرتبطة بإسقاط الحق الشخصي في عدد من الحالات.
وأدخل مجلس النواب تعديلاً مهماً قبل إقرار القانون، خفّض بموجبه المدة التي تسمح بإخلاء سبيل الموقوف الذي لم يصدر بحقه أي حكم من 14 إلى 12 سنة سجنية، مع استمرار محاكمته وهو خارج السجن. كما حُذفت عبارة كانت تحصر الشرط بعدم وجود حكم "مبرم"، ليصبح مرتبطاً بعدم صدور أي حكم بحقه.
ماذا يعني ذلك لسجناء رومية؟
كان سجن رومية في صلب التحركات المطالبة بإقرار القانون، وشهد في 12 آب هتافات واحتفالات فور إعلان مجلس النواب إقراره.
وكان النائب عماد الحوت قال عقب التصويت إن 79 موقوفاً أو محكوماً من الفئة المعروفة في لبنان باسم "الموقوفين الإسلاميين"، من أصل 146، يُفترض أن يستفيدوا بما يسمح بخروجهم من السجون، في حين توقع خروج آخرين على مراحل لاحقة. وهذه الأرقام تمثل تقديراً أعلن عنه الحوت وليست لائحة تنفيذية قضائية نهائية بأسماء المستفيدين، وفق ما نقلت وسائل إعلام لبنانية.
ويأتي بدء تنفيذ القانون المرتقب في ظل اكتظاظ شديد داخل السجون اللبنانية، ولا سيما رومية. وقال رئيس لجنة السجون في نقابة المحامين في بيروت في أيار الماضي إن السجن كان يضم نحو 3600 سجين، أي أضعاف طاقته الاستيعابية.
وفي 23 آب، توفي موقوف لبناني داخل رومية بعدما قال "المرصد اللبناني لحقوق السجناء" إن طلبه نقله إلى المستشفى إثر تعرضه لعارض صحي لم يلقَ الاستجابة المطلوبة، ما أعاد أوضاع السجن الصحية والإنسانية إلى الواجهة.
اقرأ أيضاً
الدفعة الثانية من المحكومين السوريين تغادر سجن رومية باتجاه سوريا
مسار منفصل لنقل المحكومين السوريين
ويختلف قانون العفو العام عن الاتفاقية الموقعة بين دمشق وبيروت في 6 شباط الماضي لنقل المحكومين السوريين من لبنان إلى سوريا لاستكمال تنفيذ عقوباتهم، إذ يتعلق القانون الجديد بالإعفاء أو تخفيض العقوبات وإخلاء بعض الموقوفين، في حين تنظم الاتفاقية الثنائية نقل المحكومين بين البلدين.
ونُقلت بموجب الاتفاقية دفعتان من المحكومين السوريين خلال العام الجاري. وتسلّمت سوريا في 24 حزيران الدفعة الثانية، وضمت 128 محكوماً، بعدما كانت دفعة أولى قد نُقلت في آذار.
المصدر