بومبيو أراد إخراج أوستن تايس من دمشق بطائرة خاصة.. ماذا فعل مملوك؟



تلفزيون سوريا: الجمعة, 4 أيلول 2026 الساعة 7 صباحاً

كشف اللواء عباس إبراهيم، المدير العام السابق للأمن العام اللبناني، تفاصيل من الاتصالات والوساطات التي أجراها خلال توليه منصبه، متحدثاً بمقابلته مع قناة الحرة، عن ملفات شائكة ارتبطت بسوريا والولايات المتحدة والمفقودين، وفي مقدمتهم الصحفي الأميركي أوستن تايس، إلى جانب قضية جوازات السفر اللبنانية التي أثيرت حولها اتهامات بإصدار جوازات مزورة لإيرانيين وأشخاص آخرين. وقال إبراهيم إن التواصل الأميركي معه بدأ رسمياً عام 2016، عندما أبلغه عبر السفارة الأميركية في بيروت بوجود موفد خاص من الرئيس الأميركي باراك أوباما، مسؤول عن متابعة شؤون الأميركيين المفقودين حول العالم، وإن هذا الموفد كان مهتماً بشكل أساسي بملف أوستن تايس. وكد اللواء عباس إن ملف أوستن تايس كان الهم الأساسي في التواصل الأميركي معه، ثم محاولات لفتح قناة اتصال بين واشنطن ودمشق، قبل أن تتوقف العملية بعد اتصال تلقاه إبراهيم من اللواء علي مملوك أبلغه فيه بأن رئيس النظام المخلوع بشار الأسد تراجع عن المضي بالموضوع. جوازات مزورة ونفى إبراهيم أن يكون الأمن العام اللبناني قد أصدر خلال فترة توليه جوازات سفر مزورة لإيرانيين لأسباب سياسية أو أمنية، وقال إن ما ثبت في التحقيقات يتعلق بالتلاعب ببيانات الأشخاص المتقدمين للحصول على الجوازات، وليس بتزوير الجواز اللبناني نفسه، وأوضح أن بعض الحالات ارتبطت بأشخاص لا يحق لهم الحصول على جوازات سفر، بينهم مطلوبون للقضاء، وأن التلاعب كان يتم عبر بيانات يقدمها مخاتير بالتواطؤ مع عسكريين. مؤكداً أن كلمة "تزوير" في هذا السياق غير دقيقة، لأن الجواز اللبناني البيومتري لا يمكن تزويره، وفق ما قاله، موضحاً أنه كان أول من أدخل جواز السفر البيومتري إلى المديرية العامة للأمن العام، وأن الهدف من الانتقال إليه كان الحد من إمكانية التزوير، وقال إن المشكلة التي اكتُشفت لاحقاً كانت في البيانات المستخدمة لإصدار الجواز، وليس في الجواز نفسه. وشرح أن طلب الحصول على جواز السفر يستند إلى بيانات وصور مختومة من المختار المحلي، قبل أن تنتقل المعاملة إلكترونياً إلى المديرية العامة للأمن العام، ومنها إلى طباعة الجواز. وأضاف أن المدير العام للأمن العام لا يعرف الأشخاص الذين تصدر لهم الجوازات، ولا علاقة له مباشرة بإجراءات كل جواز، مشيراً إلى أن التوقيع الموجود على الجواز إلكتروني. وأشار إبراهيم إلى أن ملفات تتعلق بالتلاعب في البيانات أُحيلت إلى القضاء خلال فترة توليه المديرية، وقال إن بعض العسكريين كانوا متواطئين في هذه العمليات. لكنه نفى أن تكون التحقيقات قد أثبتت إعطاء جواز سفر خلافاً للقانون لأي إيراني، وقال إن الملف الذي فتحته النيابة العامة التمييزية أظهر أن التلاعب كان في البيانات، وليس في جواز السفر نفسه. وأضاف أن هناك عسكريين أوقفوا وحُكم عليهم بالسجن، وأن عدد الجوازات التي شملتها هذه الحالات، بحسب تقديره، لم يكن كبيراً. وأوضح أن الدافع في الحالات التي ظهرت لم يكن سياسياً، وإنما مالياً، وقال إن الأمر كان يتعلق بأشخاص لا يحق لهم الحصول على جواز سفر لأسباب قضائية أو لكونهم مطلوبين، فيلجأ الشخص إلى الحصول على بيانات مخالفة لشخصه من المختار، ثم يستخدمها لإصدار جواز سفر. وخلص إلى أن حجم الإشاعة حول جوازات السفر كان أكبر بكثير من حجم الحقيقة التي ظهرت في التحقيقات. اقرأ أيضاً عائلة أوستن تايس ترجح نقله إلى إيران بعد سقوط نظام الأسد المخلوع طريق واشنطن إلى دمشق وأشار عباس؛ إلى أن الجانب السوري لم يكن مرحباً بالتواصل المباشر مع الأميركيين، وكان يرى أن استمرار التواصل عبره يكفي، وفي المقابل، كان الأميركيون يريدون التواصل المباشر مع المسؤولين السوريين لذلك حاول إبراهيم إقناع السوريين بأن القضية تتعلق بالجانب الإنساني لملف أوستن تايس، وليس بموضوع سياسي. وبعد العمل على هذا المسار، تمكن من تأمين زيارة وفد أميركي إلى سوريا، وقال إنه رافق الوفد بنفسه من لبنان إلى سوريا، ضمن مواكبة من الأمن العام اللبناني وبمباركة سياسية، وإن الوفد التقى قادة الأجهزة الأمنية السورية، وكان من بينهم اللواء علي مملوك ووصف الزيارة بأنها الأولى لشخصيات رسمية أمريكية إلى سوريا ولقائها مع الأجهزة الأمنية السورية ضمن هذا المسار. لكن إبراهيم كشف أن موضوع أوستن تايس كان حساساً بالنسبة للجانب السوري، وأنه حاول قبل اللقاء إقناع الوفد الأميركي بعدم البدء بطرح القضية، وقال إنه نصحهم بالحديث أولاً عن السياسة والعلاقة المستقبلية والملفات الأخرى، ثم طرح موضوع أوستن تايس في نهاية اللقاء، لأن طرحه منذ البداية كان سيؤدي، بحسب تقديره، إلى توتر الاجتماع. اقرأ أيضاً بومبيو: لن نغير سياستنا تجاه نظام الأسد للإفراج عن المختطفين عرض بومبيو وتحدث اللواء عباس إبراهيم في مقابلته، عن محاولة أميركية أخرى مرتبطة بأوستن تايس، عندما التقى مايك بومبيو، الذي كان حينها مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وقال إن اللقاء جرى في ألمانيا، وإن بومبيو كان مهتماً أيضاً بموضوع ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، لكنه سأل عن قضية تايس، وأضاف أن بومبيو، بعد أن أصبح وزيراً للخارجية الأميركية، اتصل به هاتفياً وأبلغه بوجود عرض يتعلق بأوستن تايس. وبحسب ماقاله عباس، قد قال بومبيو إنه مستعد للصعود على متن طائرة خاصة والتوجه إلى مطار دمشق، ثم العودة من هناك بـ أوستن تايس، سواء كان حياً أم ميتاً، وأنه مستعد في المقابل للقاء أي شخصية سورية تكون موجودة في المطار. وأضاف إنه نقل العرض إلى الجانب السوري، وتحديداً إلى اللواء علي مملوك، لكن العرض قوبل بالرفض، وعندما سُئل عن سبب الرفض، قال إن الجانب السوري كان يكرر أنه لا يعرف شيئاً عن أوستن تايس، وإن الذين خطفوه كانوا مسلحين، ولذلك لم يكن مستعداً للتعامل مع الملف بالطريقة التي اقترحها الجانب الأميركي. رواية فيديو أوستن تايس وتطرق إبراهيم أيضاً إلى الفيديو الذي ظهر فيه أوستن تايس بعد اختفائه، وقال إن الجانب الأميركي لم يكن مقتنعاً بالرواية المرتبطة بالفيديو، وبحسب ما نقله إبراهيم، كان الأميركيون يعتبرون أن الفيديو صناعة سورية رسمية، أي أنه صادر عن أجهزة رسمية سورية. وقال إبراهيم إنه كان ينقل هذا الموقف إلى اللواء علي مملوك خلال النقاشات المتعلقة بالملف، في الوقت الذي كان الجانب السوري ينفي معرفته بمصير تايس ويؤكد أن من اختطفوه هم مسلحون. وبقيت قضية تايس واحدة من الملفات الأساسية في الاتصالات التي جرت بين اللواء عباس إبراهيم والجانب الأميركي، في حين لم تؤد الاتصالات والزيارات والعروض التي تحدث عنها إلى نتيجة حاسمة بشأن مصيره. سام غودوين وفي ملف آخر من ملفات المفقودين، تحدث اللواء لبناني عن الأميركي سام غودوين، الذي كان يسافر حول العالم، قبل أن تفقد عائلته الاتصال به؛ وقال إن عائلته حاولت معرفة ما إذا كان موجوداً في سوريا، في حين لم تكن لدى الأجهزة الأميركية قناة اتصال مع الجانب السوري تسمح لها بالتحقق من الأمر. وصل الملف إلى اللواء عباس إبراهيم عبر شخص كان يعرفه من الجيش الأميركي، وطلب منه المساعدة في معرفة ما إذا كان غودوين موجوداً في سوريا. وقال إبراهيم إنه طرح القضية على اللواء علي مملوك خلال إحدى زياراته إلى دمشق، وإن مملوك طلب من الأجهزة السورية البحث في الموضوع. وبحسب رواية إبراهيم، جاءه الرد في اليوم التالي بأن غودوين موجود، وإن بإمكانه إبلاغ عائلته بذلك، وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة الملفات التي استخدم فيها إبراهيم قنوات الاتصال مع المسؤولين السوريين للوصول إلى معلومات عن أميركيين مفقودين، في وقت كانت فيه الاتصالات المباشرة بين واشنطن ودمشق غير متاحة. و"أوستن تايس" هو صحفي أميركي مستقل، كان يعمل على تغطية أحداث الثورة السورية لوسائل إعلام بينها واشنطن بوست وماكلاتشي، وفي آب 2012 انقطع الاتصال به أثناء وجوده في البلاد، وقالت وزارة الخارجية الأميركية حينها إنه اختفى في دمشق في 14 من آب 2012، بعد ثلاثة أيام من بلوغه 31 عاماً، وبعد أسابيع من اختفائه، ظهر في تسجيل مصور وهو محتجز، بينما لم يُسمع عنه لاحقاً لفترة طويلة. وتحولت قضيته إلى أحد أبرز ملفات الأميركيين المفقودين في سوريا، مع استمرار الولايات المتحدة في المطالبة بالكشف عن مصيره وإعادته.  

المصدر