الموسوعة العربية أرابيكا نهضة ومعرفة وحماية للذات



تلفزيون سوريا: الجمعة, 4 أيلول 2026 الساعة 7 صباحاً

فهرسة المعارف البشرية المتناثرة في حقب التاريخ العربي، وإخراجها ضمن موسوعة عربية شاملة، في عصرٍ يتطور ويتسع فيه حقل المعرفة والعلوم، ليست بالأمر السهل، ونعني العمل الموسوعي الضخم الذي تجسد بمشروع الموسوعة العربية أرابيكا، موضوعية المشروع في موسوعاته المنهجية ومداخله، والتي شرح المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الحاجة المعرفية والملحة عربياً لهذا المشروع من خلال إتاحة الرجوع لأي باحث ومهتم وقارئ وشغوف بالمعرفة والحقيقة، أن يقبض بيسرٍ على الفكرة والمعلومة، وفكرة الموسوعة العربية في وصولها لعامة الناس، بأسلوب مختلف عن الموسوعات الأخرى ومعلومات محركات البحث الإلكتروني، التي تظهر تصنيف البشر والأحداث والشخصيات والأعلام والمعرفة، بطرق مجتزئة للغاية ومزيفة لغايات أكثر. إنشاء هذا الصرح النهضوي، في زمن محاولات كسر الأحلام العربية لحدود التبدد، وفي مدار أجواء تبشر بالتمسك بالمعرفة والعلم والثقافة، كمرجعيات عربية ليست محايدة، وصحيحة في فعلها المترابط في بناء المعرفة، وفي إظهار المعنى الجوهري الذي يتأسس عليه أي مشروع، ثقافي سياسي اقتصادي أمني فلسفي اجتماعي علمي تربوي، أو أيٌّ من حقول المعرفة التي تهم المجتمعات والأفراد في العالم العربي. وفي حال كهذه، ينطوي أرابيكا في موسوعته العربية، على مشروع عربي حقيقي يتجاوز جغرافيا البلد الذي يحتضنه (قطر) إلى فضاءات عربية من المحيط إلى الخليج، وفي متناول ملايين العرب في بلدانهم. إتقان المعرفة ليس بالأمر الصعب، هكذا تقول مداخل وأبواب أرابيكا، ويُقرأ فيها سطور نهضة عربية، فمأسسة الموسوعة العربية، بالالتقاء والتوازي بين النظر والعمل، وبين أخلاقيات الثقافة والسياسة التي ترعى مشروع نهضة أجيالها.. ولعل ما أشار إليه المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور بشارة، بتعريف الموسوعة: بأنها بنية تحتية للنهضة، لا مخزنٌ للمعلومات، تعني الذهاب إلى الموسوعة، وحمل الأفكار الصحيحة الجادة والاطلاع على التجارب والأفعال، وركل التزوير والخرافة والشائعة والشعبوية. يحق لنا تعريف الموسوعة العربية أرابيكا، بأنها تجمع الشغف العربي بالمعرفة الغزيرة، النقيضة الطاردة للتجهيل، وهي تلخيص ممتاز من حيث نطاق الأبواب والمداخل والفهارس، والمعايير والدقة والتوثيق، وضبط الأسماء والتوازن والوضوح، أننا أمام ذكاء بشري لا يمكن طمسه بلعثمة ما يطلق عليه ذكاء اصطناعي يقوده أعداء للمعرفة العربية الحقيقية، ويحق للعربي هنا، الفخر بهذا المنجز الحاسوبي الموسوعي المذخر من عقول عربية، فالموسوعة تعبّد طريق تنوير العقل العربي واستعادة بناء متماسك فكرياً وثقافياً واجتماعياً، طالما يتمحور مشروع الموسوعة حول الإنسان وبناء قدراته والمحافظة على ذاكرته وعقله، وعلاج للتشرذم الذي عجز برنامج النظام العربي عن درء آثاره باحتكار المشاريع الثقافية والمعرفية من خلال إعلانات خارجية لسياسة منفصلة عن معرفة الإنسان. إتقان المعرفة ليس بالأمر الصعب، هكذا تقول مداخل وأبواب أرابيكا، ويُقرأ فيها سطور نهضة عربية، فمأسسة الموسوعة العربية، بالالتقاء والتوازي بين النظر والعمل، وبين أخلاقيات الثقافة والسياسة التي ترعى مشروع نهضة أجيالها، تُحرر ما ساد عبر عصور من احتكار وحصار للمعرفة، وتقول أيضاً إن زمن ادعاء شخص واحد الإلمام بكل المعارف قد ولّى، وعلم الوصول العربي للمعلومة قائم على استراتيجية معرفية واضحة في استثمار مسارات البحث العملي والوصول الإلكتروني والرقمنة الشاملة لموسوعة عربية، تفرض على محركات بحث أخرى وكتاب وسياسيين غير عرب الاستدلال بها بشكل يجعل من الحقيقة المرغوبة في جملة الوسائل التي تفتش عنها بأدوات تنطوي على معرفة ووضوح وصدق وأمانة ونزاهة علمية وأكاديمية وتأريخية. تكون الموسوعة العربية، دليل معرفة نهضوي لأجيال حاضرة ولاحقة، في الاقتراب من الحقيقة ومن المعرفة البشرية، التي تكسر طقوس اختزالها بنخبٍ بعيدة عنها أو أريد لها ذلك من خلال الجلوس على حجر المعرفة المرتفع عن المجتمع.. وعلى هذا، تكون الموسوعة العربية، دليل معرفة نهضوي لأجيال حاضرة ولاحقة، في الاقتراب من الحقيقة ومن المعرفة البشرية، التي تكسر طقوس اختزالها بنخبٍ بعيدة عنها أو أريد لها ذلك من خلال الجلوس على حجر المعرفة المرتفع عن المجتمع، أو استجابة لطلب السلطة اليومي التي لا تكترث لا بالتاريخ ولا بالمعرفة والنهضة، ولا تتطلع إلى الغد، بل تكتفي مبتهجة بنهار طويل من سلطة باقية. ولهذا نركز على هذا النسق الثقافي المعرفي الذي يقوده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في عمل المركز نفسه في أبحاثه وإنجازاته المختلفة، والمتفرعة إلى مشروع له شكل وهوية وطموح بنهضة عربية شاملة تقاوم المحو والتزوير، وقوامه المعرفة والعلم والإنسان وذاكرته الحقيقية. من الموسوعة العربية، إلى معجم الدوحة للغة العربية، مروراً بمعهد الدوحة للدراسات العليا والمركز العربي للأبحاث، نهاية بالمؤسسات الإعلامية والبحثية، هناك مجموعة من البشر ينضوون تحت مؤسسة معرفية، يحرسون بضاعة ثمينة تجسد بداهة إنسانية سليمة المضمون في بناء وعي غير تقليدي، بتقديم أدوات معرفة وثقافة وعلم وتصد من يحاول إلحاق الهزيمة بوعي عربي يثبت بتراكم تجربته وبتوفير شروط موضوعية تسمح بوجود قول بديل عن التزوير واحتكار المعرفة وإتاحة فضائها، وأرابيكا ومعجم الدوحة وكل الإنتاج المعرفي المرتبط بالمركز العربي والمؤسسات البحثية تجعل من تحقق المعرفة العربية أمراً بديهياً مستقبلاً، لسبب بسيط أن كل هذا الجهد له ممارسة أخلاقية صادقة قبل أي شيء آخر، بمعناها العام في الربط بين التنظير والفعل، والإنجاز والتقديم والانحياز للإنسان الذي يكتب ويحفظ ثقافته الوطنية والإنسانية، والموسوعة العربية إن لم تكن خزاناً للمعلومة فقط، فهي مشروع لقراءة التاريخ ووصله بالحاضر بشكل نقدي، لأنها تقترح ثقافة ومعرفة المواطن العربي وتستنهضه سياسياً وتحرضه ثقافياً ليدافع عن جملة قيم ومبادئ، ويحمي نفسه ووطنه بيقظة غير معاقة.

المصدر