
تلفزيون سوريا: الجمعة, 4 أيلول 2026 الساعة 7 صباحاً
ينشغل الأهالي مع حلول كل خريف بموسم العودة إلى المدارس، لكن شراء المستلزمات المدرسية يتحول لدى كثير من الأسر من مناسبة مبهجة إلى عبء اقتصادي ونفسي، نتيجة لتداخل الضغوط المادية مع التنافس على المظاهر داخل الفصول الدراسية، ومحاولة تجنب الوقوع في حرج المقارنات، ما قد يتسبب في شرخ نفسي وعاطفي صامت ومكبوت يصيب الأطفال وأهاليهم على حد سواء.
يؤكد العديد من أولياء الأمور الذين تحدث معهم موقع تلفزيون سوريا أن دورهم يبدأ بمحاولة شرح حدود إمكاناتهم المادية المتاحة لأبنائهم بلغة سهلة تتناسب مع أعمارهم، مع التركيز على أن قيمة الإنسان تكمن في تميزه وأخلاقه، وليس فيما يمتلكه من مقتنيات.
ووجهت المعلمة حنان برهان الأهالي الذين تعرفهم أو يتواصلون معها إلى عدم مقارنة أبنائهم بالآخرين، مبينة أن الأهم في الوقت الحالي هو التركيز على التهيئة النفسية وبناء شخصية الابن لمواجهة الفوارق الواضحة، في بلد لا يزال اقتصاده يعاني ويواجه تحديات كبيرة في طريق النهوض.
الأبعاد النفسية
تشرح الأخصائية النفسية والتربوية صبا حميشة الأبعاد النفسية والتربوية لهذه المشكلة، مؤكدة، في حديثها لموقع تلفزيون سوريا، أن الأزمة الاقتصادية لم تعد مقتصرة على الميزانيات المالية للأسر، بل امتدت لتُهدد استقرارها النفسي، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على سلوك التلاميذ داخل المدرسة.
وأوضحت حميشة أن عجز الأهالي عن مجاراة طلبات أبنائهم يولد لدى الأطفال مشاعر مزمنة بالذنب والإحباط، مشيرة إلى أن هذا الضغط النفسي الحاد يرفع منسوب التوتر والاحتراق النفسي، ما قد يحول البيئة المنزلية إلى ساحة للمشاحنات المستمرة بين أفراد الأسرة.
اقرأ أيضاً
ظاهرة تثير الجدل في مدارس سوريا.. هل يعمق "اللانش بوكس" التمييز بين الطلاب؟
تأثير مواقع التواصل
بدورها، أشارت الاستشارية الأسرية ربى سيف إلى أن استعدادات الأسر للعام الدراسي تتأرجح بين التهيئة الفعلية والتأثر بما تعرضه مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما المحتويات التي تقدم صورة مثالية ومبالغاً فيها عن استعدادات الأبناء للمدارس.
ونوهت، خلال حديثها لموقع تلفزيون سوريا، إلى ضرورة عدم الانجرار وراء ما تنشره مواقع التواصل الاجتماعي من إعلانات وصور لأدوات ومستلزمات قد لا تكون لدى الأهالي القدرة على شرائها أو اقتنائها.
وأوضحت أن استعداد الأسرة ينبغي أن يبدأ بتهيئة الأبناء للعام الدراسي قبل نحو أسبوع من انطلاقه، من خلال تنظيم مواعيد نومهم تدريجياً، وتشجيعهم عبر الحديث الإيجابي عن العودة إلى المدرسة ولقاء أصدقائهم، فضلاً عن إشراكهم في شراء المستلزمات المدرسية بما يزيد حماسهم.
وأضافت الاستشارية الأسرية أن الفائدة التي يمكن للأهالي الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي تتمثل في استلهام أفكار جديدة لتجهيزات المدرسة وتنظيم أغراض التلاميذ، من دون تحويل ما يُنشر عبر هذه المنصات إلى معيار للمقارنة بالآخرين.
وأكدت أهمية تشجيع التلاميذ على استقبال العام الدراسي الجديد بحماسة وطاقة إيجابية، مشيرة إلى أن الأم يمكنها الاستفادة من الأفكار التي تقدمها وسائل التواصل الاجتماعي، واختيار ما يناسب أسرتها وأبناءها وإمكاناتها من دون أن تتحول تلك المحتويات إلى مصدر للضغط عليها.
البدائل فرصة تربوية
من جانبها، ترى المرشدة الاجتماعية رائدة عبدو أن إيجاد البدائل والحلول يتجاوز كونه مجرد تدبير مالي، ليصبح فرصة تربوية لتعزيز قيم مهمة في نفوس الأبناء.
وبرأيها، فإن إعادة استخدام الأدوات والمستلزمات بين الإخوة تعزز لدى الطفل مفهوم المشاركة والابتعاد عن الاستهلاك المفرط، لكنها تشدد على أهمية الطريقة التي تُعرض بها الفكرة على الأبناء.
وتوضح أنه إذا قُدمت إعادة استخدام المستلزمات على أنها تضحية أو حرمان، فقد يشعر الطفل بالنقص، أما إذا قُدمت على أنها شكل من أشكال التعاون الأسري، فسيتعامل معها بفخر وإيجابية.
وتشير عبدو إلى أن الأطفال يتأثرون كثيراً بما يرونه من سلوكيات الأهل، وتطرح الأم مثالاً على ذلك، إذ إن اختيارها استخدام حقيبتها القديمة للعمل يرسل رسالة ضمنية إلى أطفالها مفادها أن القيمة لا تكمن دائماً في شراء الجديد، بل أيضاً في المحافظة على الموجود والاستفادة منه.
وختمت المرشدة الاجتماعية حديثها بالإشارة إلى أن العودة إلى المدارس كانت دائماً موسماً مبهجاً للأسر والأطفال، إلا أن الظروف الاقتصادية تجعلها اليوم موسماً للتفكير العقلاني والابتكار المنزلي، بين الحقيبة التي تنتقل من يد إلى أخرى، والدفاتر التي تكمل مشوارها مع أخ أصغر، والمبادرات المجتمعية التي تحيي قيم التعاون والتماسك الاجتماعي، بما يساعد الأسرة على تحقيق التوازن بين فرحة العودة إلى الدراسة وحكمة إدارة الموارد.
يُذكر أن وزارة التربية والتعليم حددت يوم الأحد، الموافق للسادس من أيلول الجاري، موعداً لبدء الدوام الرسمي للعام الدراسي 2026-2027 في جميع المدارس الحكومية والخاصة وما في حكمها، في حين أجّلت وزارة الأوقاف انطلاق الدوام في المدارس الشرعية حتى 13 من الشهر الجاري.
المصدر