
تلفزيون سوريا: الاثنين, 1 حزيران 2026 الساعة 1 مساءً
لا تزال سوق النفط تتحرك بالكامل تقريباً على إيقاع العناوين الجيوسياسية، كان آخرها حين تراجعت الأسعار بشكل حاد في أعقاب التقدم في الجهود المبذولة للتوصل إلى تمديد لوقف إطلاق النار كإطار تمهيدي لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الرابع. ورغم أنه من المنطقي أن يتوقع البعض أن تبدأ الأسواق في فقدان حساسيتها بعد أسابيع طويلة من الأخبار المتضاربة والتقلبات اليومية، لكن ما يحدث فعلياً هو العكس تماماً.
فالنفط لا يزال شديد الحساسية لأي تطور يتعلق بإيران، ما يعكس حجم القلق المرتبط باستمرار اضطرابات الإمدادات في الخليج العربي. ورغم التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك، لا تزال الأسواق متخوفة من احتمالات انهيار جهود السلام خصوصاً أن التوصل إلى تسوية في الملفات الشائكة، مثل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، يبدو أكثر تعقيداً بكثير على أرض الواقع.
شهد النفط الخام تقلبات عنيفة، لكن النمط العام بقي واضحاً نسبياً: كلما تراجع سعر زيت برنت خلال دورة الحرب الإيرانية، عاد المشترون سريعاً إلى السوق. ويبدو أن التراجع الأخير لا يرتبط بانهيار فعلي في أساسيات السوق بقدر ارتباطه بعودة التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران يقلص مخاطر اضطراب الإمدادات لفترة طويلة.
اقرأ أيضاً
وسط ترقب اتفاق أميركي إيراني.. خسائر للنفط وارتفاع الذهب
التراجع الأخير لم يكسر الاتجاه الصعودي
يبدو هبوط برنت الأخير حاداً إذا نُظر إليه بمعزل عن السياق، لكنه ينسجم مع نمط التداول الذي تشكل منذ دخول علاوة الحرب الإيرانية إلى السوق.
فقد ارتفع برنت نحو منتصف نطاق 120 دولارا للبرميل مع تصاعد الحرب، ثم تراجع إلى ما دون 90 دولارا عندما بدا أن الحل السياسي أصبح أقرب، قبل أن يرتد مجدداً نحو 105 دولارات مع عودة الغموض. أما الهبوط الحالي فيحمل نفس المنطق: سوق تسعر سيناريو دبلوماسي أفضل قبل أن يتحقق فعلياً.
خلق هذا الوضع معادلة "مخاطرة مقابل العائد" مثيرة للاهتمام. فقد يستمر التراجع إذا تم التوصل إلى اتفاق سريع وموثوق، وهنا ستفقد فكرة شراء الانخفاضات مغزاها رغم المكاسب القوية التي حققتها مؤخراً.
لكن إذا استمرت المحادثات في التعثر أو الفشل أو أدت فقط إلى تهدئة مؤقتة، فقد تضطر السوق إلى إعادة بناء علاوة المخاطر. ويزداد هذا الاحتمال إذا ظل مضيق هرمز نقطة توتر رئيسية، أو استمرت اضطرابات حركة الناقلات، أو تواصل النشاط العسكري الأميركي الإيراني.
هذا السيناريو يجعل التراجع نحو 90 دولارا منطقة محورية. فقد تمثل نقطة إعادة ضبط تكتيكية ضمن النمط نفسه الذي حكم تداول النفط مؤخراً، أي شراء التراجعات طالما بقيت المخاطر الجيوسياسية من دون حل حاسم.
اقرأ أيضاً
على وقع التطورات الأميركية الإيرانية.. تراجع ملحوظ للنفط واستمرار هبوط الذهب
خروج الإمارات من أوبك يوجه ضربة قوية للتحالف
شكل إعلان خروج الإمارات من أوبك بدءاً من 1 آيار أحد أهم التطورات في سوق النفط. تمثل هذه الخطوة ضربة كبيرة للتحالف، كون الإمارات كانت ثالث أكبر منتج داخل أوبك قبل الحرب الإيرانية، بإنتاج بلغ 3.4 مليون برميل يومياً في شباط 2026، أي نحو 12 في المئة من إجمالي إنتاج المنظمة.
وسيؤدي خروج الإمارات إلى تقليص قدرة أوبك على إدارة السوق والتأثير فيها عبر سياسات العرض. تمتلك الإمارات حالياً طاقة إنتاجية تقارب 4.85 مليون برميل يومياً، مع خطط للوصول إلى 5 ملايين بحلول 2027. لكن الاستفادة الكاملة من هذه الطاقة تتطلب أولاً عودة التدفقات الطبيعية عبر مضيق هرمز.
ولهذا، يبقى تأثير القرار محدوداً على المدى القصير بسبب استمرار اضطرابات الإمدادات، لكنه يحمل دلالات مهمة على المدى المتوسط والطويل، إذ يعني توفر معروض أكبر في السوق بعد انتهاء الحرب الإيرانية.
كما أن توقيت الإعلان لم يكن عشوائياً. فإعلان الانسحاب خلال فترة اضطرابات حادة في الإمدادات قلل من الأثر الفوري على الأسعار. ولو حدث الإعلان في ظروف طبيعية، لكان من المرجح أن تتعرض أسعار النفط لضغوط هبوطية أقوى.
ويرحب ترمب على الأرجح بهذه الخطوة، لأنها تضعف نفوذ أوبك داخل سوق النفط، بينما قد يستفيد منها المستوردون والمستهلكون عالمياً. لكن العامل الذي تراقبه السوق الآن هو ما إذا كان خروج الإمارات سيؤدي إلى مزيد من التصدعات داخل أوبك.
اقرأ أيضاً
المصدر