"وهي حامل".. لاجئة سورية تروي مع زوجها تفاصيل تعرضهما لاعتداء الشرطة الهولندية



تلفزيون سوريا: الاثنين, 1 حزيران 2026 الساعة 6 صباحاً

ضجت وسائل الإعلام الهولندية خلال الأيام القليلة الماضية بتسجيل مصوّر يُظهر تعرض سيدة لـ "اعتداء عنيف" من قبل عناصر من الشرطة الهولندية رغم أنها كانت "حاملاً" في شهرها التاسع. أثار المقطع المتداول غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع الشرطة الهولندية إلى التعليق على الحادثة وفتح تحقيق لكشف ملابساتها. موقع تلفزيون سوريا استطاع الوصول إلى السيدة والرجل اللذين ظهرا في المقطع المصوّر للوقوف على مجريات ما حصل، فتبين أن السيدة التي تعرضت للاعتداء، سورية الجنسية، والرجل الذي وقف يدافع عنها، هو زوجها، يحمل الجنسية الفلسطينية، وينحدر من قطاع غزة. روى الزوج وسام مقداد (30 عاماً) ما حصل معه وزوجته، قائلاً: "وقعت الحادثة في 19 أيار الجاري حين وصلني خبر استشهاد إخوتي وأصدقاء لي كانوا أيضاً بمنزلة أشقاء لي، بغارة للاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة (تبين لاحقاً أنه غير صحيح). وكنت حينئذ أمرّ أيضاً بظرف صعب بعد صدور قرار بترحيلي مع زوجتي". ويضيف في حديثه لموقع تلفزيون سوريا: "أصبت بحزن شديد وانتابتني نوبة غضب عنيفة بعد سماع الخبر حيث قمت بتحطيم بعض أثاث الغرفة التي أسكن فيها في مركز لإيواء طالبي اللجوء في مدينة زايست". موظفو مؤسسة إيواء طالبي اللجوء (الكوا) المسؤولون عن إدارة "الكامب"، اتصلوا فوراً بالشرطة الهولندية التي قدمت على الفور لاعتقاله. ويقول وسام: "عندما وصلت الشرطة، لم أقاوم أي فرد منها، وهذا ظاهر في الفيديو؛ حيث رفعت يديّ للأعلى بينما كانت زوجتي تتحدث مع الشرطة وتطلب منهم أن تذهب معي وأن يتعاملوا معي بشيء من الاحترام واللطف وأن يقدروا الظرف الذي أمر به". وأردف: "ما كان من أحد عناصر الشرطة إلا أن تعامل بعنف مفرط مع زوجتي رغم أني أخبرتهم أنها حامل بالشهر التاسع حيث أقدم على طرحها أرضاً، وهنا جن جنوني لخشيتي عليها وعلى الجنين، فقمت بمهاجمته دفاعاً عنها وأنا أعزل، ثم انهال الجميع علينا بالضرب قبل أن يعتقلوني". اعتقل وسام لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيق، ثم أطلق سراحه من قبل القاضي بعد تعهده للشرطة الهولندية بدفع تكاليف الضرر الذي حصل في غرفته، لكنه ما يزال بانتظار المحاكمة، بحسب ما أفاد للموقع.   ومقداد طالب لجوء فلسطيني خرج من غزة إلى تركيا، ثم منها إلى اليونان حيث حصل على تصريح إقامة. وبعد انتهاء الصلاحية لم يتم تمديد إقامته، فخرج -كمعظم اللاجئين- بطريقة غير شرعية إلى إيطاليا ثم إلى فرنسا فألمانيا حيث قدم فيها طلب لجوء فيها عام 2024. وفي ألمانيا، يتحدث مقداد كيف التقى بالشابة السورية التي كان قد تعرف إليها سابقاً في اليونان، ثم تزوجا. إلا أن طلب لجوئه رُفض كونه استُقبل سابقاً في اليونان وجاء قرار بترحيله منها، في حين كانت زوجته تملك تصريح إقامة في ألمانيا. ويقول: "اتخذت زوجتي قراراً بترك ألمانيا في عام 2024، من أجلي، وقررنا أن نتقدم بطلب للحصول على لجوء في هولندا. أردنا أن نعيش أنا وهي معاً وسمعنا أن هولندا دولة تحترم حقوق الإنسان وأنا فلسطيني من غزة وأهلي يعانون ويلات الحرب. اعتقدنا أنهم سيتفهمون قصتنا ويمنحوننا تصاريح إقامة". ويضيف: "لكن قبل أشهر جاءنا الرد برفض طلب لجوئنا، وصدر قرار بترحيلنا؛ أنا إلى مصر وزوجتي إلى ألمانيا بعد أن تضع مولودها، من دون ذكر لمصير الطفلة". ويتابع مقداد: "قالوا لنا أيضاً أنتم غير مؤهلين لتربية الطفلة، فخفنا أن يتم سحب الطفلة منا بعد ولادتها، فقررت بعد ذلك أن نغادر هولندا إلى ألمانيا ونتقدم بطلب لجوء جديد. وقبل أيام، ولدت زوجتي طفلتنا الأولى وننتظر من السلطات الألمانية إنصافنا وعدم تفريقنا بعضنا عن بعض مرة أخرى، أو ترحيلنا". اقرأ أيضاً يوم افتتاح مشروعه في هولندا.. رسالة عنصرية تصل إلى لاجئ سوري "التهديد بإيذاء النفس كان لمنع تفريقنا" علقت ملك على بيان الشرطة الهولندية "بالنسبة إلى السكين المذكور ببيان الشرطة، فهو كان بسبب الانهيار النفسي الذي كنا نشعره، وكان مجرد تهديد بإيذاء أنفسنا أمام موظفي الكوا لمنع تفريقنا بعضنا عن بعض؛ مجرد تخويف، فنحن بالتأكيد لن نؤذي أنفسنا ولم نشكل أي تهديد للآخرين به". وأضافت: "كنا نعتقد أن التهديد بإيذاء النفس سيجعلهم يتعاطفون معنا، لكن العكس هو الذي حصل، وكان تصرفاً سيئاً وندمنا عليه. في الفيديو المنشور لم يكن معنا أي شيء وكنا عزلاً تماماً". وعلق وسام على موضوع السكين الذي تحدثت عنه الشرطة بالقول: "كان ذلك خلال الحادثة وأعطيته للاجئة سورية كانت موجودة في المكان، وقد قالت خلال التحقيق بأنها لم تكن خائفة مني ولم أشكل أي خطر على حياة أحد". وأعربت ملك عن استيائها إزاء معاملة موظفي الكوا معهم: "كانت معاملتهم عنصرية جداً. الأمر سبب لي ولزوجي أذى نفسياً كبيراً. بعد الحادثة أردت تقديم شكوى فذهبت إلى الشرطة وقالوا لي اذهبي إلى الكوا. ذهبت إلى الكوا فقالوا لي اذهبي إلى الشرطة. وطلبت الفيديو المسجل في كاميرات الكامب لكنهم رفضوا وقالوا لنا إن الكاميرات معطلة (...) كان تعاملهم غير إنساني وتركوني وحدي وأنا حامل". وناشدت اللاجئة السورية السلطات الهولندية والألمانية لإنصافها بعد الاعتداء الذي تعرضت له، فتقول: "أريد حق ابنتي التي تعرضت للضرب وهي في بطني. أريد حقي لأني تعرضت للأذى النفسي والضرب. أريد محاسبة الذين ضربوني...". وتستدرك ملك بالقول: "الحمد الله أن رب العالمين تلطف بي ولم تتعرض ابنتي لأذى.. لكني أنا من تعرضت للخوف والأذى النفسي".

المصدر