سوريا خارج قائمة الحظر الاستثماري للنرويج.. إشارات انفتاح أم اختبار ثقة؟



تلفزيون سوريا: الجمعة, 17 نيسان 2026 الساعة 5 صباحاً

تفتح خطوة الحكومة النرويجية برفع الحظر عن استثمارات صندوقها السيادي في السندات الحكومية السورية باباً لقراءة أوسع تتجاوز القرار بحد ذاته، نحو مسار إعادة دمج الاقتصاد السوري تدريجياً في النظام المالي العالمي. فالقرار، الذي شمل إزالة سوريا من قائمة الدول المحظورة مقابل الإبقاء على إيران ضمنها، لا يعكس تحولاً تقنياً فقط، بل يندرج ضمن إعادة تصنيف سياسي - اقتصادي بدأت ملامحها تتشكل منذ سقوط نظام الأسد ورفع لوائح العقوبات المفروضة عن سوريا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى. ورغم أن الخطوة لا تعني بالضرورة تدفق استثمارات فورية إلى السوق السورية، إلا أن صدورها عن جهة بحجم "إدارة استثمارات بنك النرويج"، الذي يدير أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم بأصول تتجاوز 2.2 تريليون دولار، يمنحها وزناً يتجاوز بعدها الإجرائي، لتتحول إلى إشارة يمكن أن تؤثر في سلوك صناديق سيادية أخرى أو المستثمرين حول العالم. اقرأ أيضاً سوريا وعهد "الدولة التاجر".. ماذا وراء تحويل "مؤسسات عامة" إلى "شركات قابضة"؟ إعادة بناء قابلية الاستثمار بهذا المعنى، لا يتعلق الأمر بحركة رؤوس أموال بقدر ما يتعلق بإعادة بناء "قابلية الاستثمار" في سوريا، وهي مرحلة تسبق عادة أي تدفقات مالية فعلية، فالأسواق، لا سيما المؤسسات الكبرى، تتحرك بناء على إشارات الثقة والتصنيفات السياسية قبل أن تتحرك بناء على الفرص الربحية المباشرة. ويعزز هذا التوجه تزامن القرار مع خطوات أخرى تشير إلى محاولة إعادة وصل سوريا بالنظام المالي الدولي، من بينها إعادة تفعيل حسابات مصرفية خارجية، والتحركات لإعادة بناء قنوات الدفع والتسوية. ويشير السيد عمر إلى أن صندوقاً سيادياً بحجم الصندوق النرويجي "لا يتحرك بشكل عشوائي، بل وفق تقييمات دقيقة تتعلق بالمخاطر والسمعة والاستقرار"، لافتاً إلى أن تعديل موقفه قد يُقرأ كإشارة أولية لبقية المستثمرين بأن البيئة السورية لم تعد خارج الحسابات بالكامل. ورغم ذلك، يوضح السيد عمر أن هذا النوع من الإشارات "يُراقَب بدقة في الأسواق العالمية، وغالباً ما يسبق تحولات أوسع، لكنه لا يضمنها"، ما يضع القرار في إطار التمهيد أكثر من كونه تحولاً فعلياً. اقرأ أيضاً المدن الصناعية في حلب.. هل نجحت الحكومة بتوفير بيئة استثمارية جاذبة؟ اختبار ثقة أم وجهة استثمارية جاهزة مع ذلك، يبقى الفارق كبيراً بين "إشارات الانفتاح" و"واقع الاستثمار"، حيث إنه حتى مع رفع القيود الرسمية، ستظل عوامل المخاطر، من تقلبات سعر الصرف إلى ضعف الإطار القانوني، حاضرة بقوة في حسابات المستثمرين. ويشير السيد عمر إلى أن تحويل هذه الإشارات إلى تدفقات مالية فعلية "يتطلب استقرار سعر الصرف، ونظاماً مصرفياً قادراً على التعامل مع التحويلات الدولية، وبيئة قانونية تحمي حقوق المستثمرين"، إضافة إلى "التحكم بمعدلات التضخم وتحقيق قدر من الاستقرار الأمني". كما أن تجارب دول أخرى تشير إلى أن عودة الاستثمارات بعد فترات طويلة من العزل لا تتم بشكل تلقائي، بل تتطلب بيئة متكاملة تشمل إصلاحات اقتصادية وضمانات قانونية واضحة. وفي حال ترافقت هذه الإشارة مع خطوات إضافية، سواء من دول أخرى أو من مؤسسات مالية دولية، فقد تتحول إلى نقطة بداية لمسار أوسع يعيد سوريا تدريجياً إلى خريطة الاستثمار العالمي. وفي هذا السياق، يلفت الباحث السيد عمر إلى أن السوق السورية لا تزال في مرحلة "اختبار الثقة" أكثر من كونها "وجهة استثمارية جاهزة"، مع احتمال دخول مستثمرين بشكل محدود وانتقائي، في حين أن أي تدفق واسع للأموال "يبقى مرتبطاً بتحسن تدريجي في المؤشرات الأساسية". اقرأ أيضاً

المصدر