
تلفزيون سوريا: الخميس, 16 نيسان 2026 الساعة 5 مساءً
لم تعد تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط محصورة في الجغرافيا والسياسة، بل امتدت لتصيب أحد أكثر القطاعات حساسية للرفاه والاستقرار: صناعة السلع الفاخرة. فقد كشفت نتائج الربع الأول عن تراجع لافت في أداء عمالقة الموضة العالميين مثل Hermès وLVMH وKering، وسط انخفاض إنفاق الزبائن من المنطقة، وإلغاء الرحلات، وتراجع مواسم السياحة. ومع خسائر تُقدَّر بمليارات الدولارات وتراجع في القيمة السوقية لعمالقة القطاع، يبدو أن الاضطراب الجيوسياسي بدأ يعيد رسم خريطة الاستهلاك الفاخر عالميًا، ويضع هذا السوق أمام اختبار غير مسبوق.
دمرت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط صناعة الرفاهيات بشكل كبير، فقد شهدت علامات تجارية كبرى مثل Hermès وLVMH وKering هبوطاً كبيراً في مبيعاتها خلال الربع الأول من السنة بسبب إلغاء الرحلات الجوية، وتوقف موسم العطلات، وانعدام الاستقرار الاقتصادي عموماً، فكف أبناء وبنات تلك المنطقة من زبائن هذه العلامات التجارية عن الشراء، ما قطع إنفاقهم على تلك الشركات، وهذا ما أدى بدوره إلى تراجع في القيمة السوقية لتلك الشركات تقدر بمليارات الدولارات.
ضربات بالجملة
يمثل الشرق الأوسط 4.4% تقريباً من إجمالي مبيعات شركة Hermès، في حين يمثل الزبائن من تلك المنطقة نحو 7% من مجمل زبائن هذه الشركة. كما هبطت مبيعات شركة Gucci، وفي مطلع هذا الأسبوع، شهدت الفروع الرئيسية للأزياء والجلديات التابعة لشركة LVMH Moët Hennessy Louis Vuitton SE هبوطاً في المبيعات بنسبة 2%. وهبطت إيرادات البيع بالتجزئة لدى شركة Kering في الشرق الأوسط بنسبة 11% خلال الربع الأول من هذه السنة. ناهيك عن هبوط أسهم شركة Hermès مع بيع المستثمرين لحصصهم بعد نتائج اعتبروها محبطة في فرنسا وآسيا وفي الشرق الأوسط أيضاً. وبحسب بيانات بلومبيرغ، فإن الرأسمال السوقي لأهم عشر شركات أوروبية متخصصة بالرفاهيات قد تراجع بقيمة 176 مليار دولار منذ نهاية العام الفائت. فقد خسرت شركة LVMH قرابة مئة مليار دولار من قيمتها مع استمرار أسهمها بالهبوط بعد أن حققت أسوأ أداء لها على الإطلاق خلال الربع الأول من العام.
اقرأ أيضاً
عمر سليمان يقدم عرضاً خلال حفل لماركة أزياء عالمية في باريس |فيديو
هذا وقد تأثرت المتاجر المصنعة لحقيبة Birkin في سويسرا والمملكة المتحدة بتراجع عدد زبائنها من الشرق الأوسط، وذلك لأن الحرب تسببت بتراجع النمو العضوي للشركة بنسبة 1% تقريباً خلال الربع الأول من هذا العام.
في ظل استمرار الحرب واتساع رقعة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، تبدو تداعياتها أبعد من ساحات الصراع المباشر، لتطول أنماط الاستهلاك العالمية وصناعات لطالما ارتبطت بالازدهار والترف. وفي حين تترنح أسهم كبرى العلامات التجارية تحت وطأة تراجع الطلب وتبدّل سلوك الزبائن، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة قطاع الرفاهية على استعادة توازنه في عالم تتغير فيه خرائط الاقتصاد بسرعة، وتعيد فيه الجغرافيا السياسية رسم ملامح الأسواق من جديد.
المصدر: Ours Abroad
المصدر