بعد منع الاستيراد.. أسعار الدراجات النارية تشعل أزمة معيشية في سوريا



تلفزيون سوريا: الأربعاء, 15 نيسان 2026 الساعة 6 صباحاً

لم يكن قرار منع استيراد الدراجات النارية إجراءً تنظيمياً فحسب، بل أصبح عاملاً فعالاً في الضغط على حياة الأهالي، خصوصاً في المناطق التي يعتمد فيها الأهالي على الدراجات النارية بشكل كبير، باعتبارها، وسيلةً شبه وحيدة للتنقل والعمل. ففي مدن مثل معرة النعمان جنوبي إدلب، الواقعة على الأوتوستراد الدولي، برزت انعكاسات القرار بشكل مباشر، مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار وتراجع القدرة على الشراء، وسط حديث عن مضاربات في السوق واحتكار لبعض الكميات المتوفرة.  وبينما يرى البعض في القرار محاولة للحد من الازدحام، يؤكد عاملون في القطاع أنه ضيّق على شريحة واسعة من الأهالي، وفتح الباب أمام فوضى تسعيرية غير منضبطة. هذا الواقع يطرح تساؤلات حول توازن القرار بين تنظيم السوق وحماية سبل العيش، خاصة في ظل غياب بدائل حقيقية أمام آلاف السوريين الذين يعتمدون على الدراجة النارية كوسيلة رزق يومي. وفي نهاية كانون الأول الماضي أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير القرار رقم /5/ لعام 2025، القاضي بمنع إدخال الدراجات النارية بجميع أنواعها واستخداماتها إلى الأراضي السورية، سواء كانت جديدة أم مستعملة، اعتباراً من 1 نيسان 2026. اقرأ أيضاً من ناحيته يروى حمزة الموسى، وهو شيف يعمل في أحد مطاعم ريف معرة النعمان لموقع تلفزيون سوريا، أن الدراجة النارية لم تكن يوماً خياراً ثانوياً بالنسبة له، بل الوسيلة الوحيدة التي يعتمد عليها للوصول إلى عمله والتنقل بين القرى، في ظل غياب وسائل نقل منتظمة وارتفاع تكاليف البدائل الأخرى. ويقول إن القرار الأخير بمنع استيراد الدراجات النارية انعكس بشكل مباشر على حياته وحياة كثيرين مثله، موضحاً أن الأسعار ارتفعت بشكل مفاجئ، ما جعل شراء دراجة جديدة أو حتى استبدال القديمة أمراً صعباً. ويضيف أن هذا الواقع وضع عبئاً إضافياً على الأهالي، خاصة في مناطق مثل ريف المعرة الشرقي، حيث عاد كثيرون إلى قراهم دون منازل جاهزة أو بنية تحتية، ودون مصادر دخل مستقرة. ويشير الموسى إلى أن الاعتماد على الدراجات النارية في هذه المناطق لا يقتصر على العمل فقط، بل يشمل تأمين الاحتياجات اليومية والتنقل بين القرى، ما يجعل أي ارتفاع في أسعارها أو نقص في توفرها ينعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية. ويرى أن استمرار هذا الوضع قد يزيد من معاناة العائدين، في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه إلى تسهيلات لا إلى أعباء جديدة. اقرأ أيضاً ما حقيقة فرض رسوم جمركية جديدة على السيارات المستوردة في سوريا؟ الصيانة.. كلفة تتضاعف وفي سياق متصل يقول عمر العمر، وهو شاب من بلدة معرشمشة في ريف المعرة الشرقي لموقع تلفزيون سوريا إن تأثير قرار منع الاستيراد لم يقتصر على أسعار الدراجات نفسها، بل امتد بشكل واضح إلى قطع الغيار وكلفة الصيانة، حيث شهدت الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة. ويضيف العمر أن إصلاح الأعطال البسيطة بات يشكّل عبئاً مالياً، ما يدفع البعض إلى تأجيل الصيانة رغم الحاجة إليها، وهو ما قد يعرّضهم لمخاطر إضافية أثناء التنقل.

المصدر