
تلفزيون سوريا: الاثنين, 16 آذار 2026 الساعة 6 صباحاً
مع تصاعد التوتر الإقليمي على خلفية الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، عززت الحكومة السورية انتشار قواتها على الحدود مع العراق ولبنان، في خطوة قالت عنها هيئة العمليات في وزارة الدفاع إنها تأتي في إطار إجراءات أمنية تهدف إلى ضبط الحدود ومنع تهريب السلاح، إضافة إلى الحيلولة دون انتقال تداعيات المواجهة الإقليمية إلى الأراضي السورية.
وفي هذا السياق، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن انتشار وحدات الجيش السوري على الحدود مع لبنان والعراق يأتي في إطار إجراء وقائي يهدف إلى ضبط الحدود وتنظيم الحركة عبرها، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة.
كما أكدت مصادر عسكرية سورية لوكالة الأنباء الرسمية "سانا" أن "الخطوة دفاعية وسيادية بحتة، وتهدف إلى توطيد الأمن الداخلي وترسيخ الاستقرار على الشريط الحدودي"، مشددة على أن "دمشق لا تخطط لأي عمل عسكري ضد دول الجوار، لكنها مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني يستهدفها".
وبحسب ما نقلته الوكالة، فإن التمركز العسكري الجديد يهدف أيضاً إلى فرض القانون في المناطق التي شهدت نشاطاً لشبكات التهريب والجريمة المنظمة، وتعزيز الاستقرار في القرى والبلدات الحدودية، بما ينعكس على أمن السكان ويمتد أثره إلى لبنان والعراق.
اقرأ أيضاً
الرئيس الشرع يشارك في اجتماع إقليمي – أوروبي ويكشف عن تحركات سوريّة احترازية
وفي الجنوب السوري أعلنت الحكومة السورية خلال الفترة الماضية عن تفكيك عدة خلايا مرتبطة بإيران أو بحزب الله، وبريف دمشق الغربي أعلنت وزارة الداخلية في 11 أيلول الفائت، توقيف خلية في بلدتي سعسع وكناكر، قالت إنها كانت تخطط لتنفيذ عمليات تهدد أمن واستقرار المنطقة.
وفي هذا السياق يرى الباحث فراس فحام أن دمشق تحاول في ظل التصعيد الإقليمي، إظهار قدرتها على ضبط الحدود ومنع تهريب السلاح عبر الأراضي السورية إلى لبنان، في رسالة إلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأنها قادرة على إدارة الوضع الأمني. ويعتقد فحام في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن هذه الخطوات قد تسهم في سحب الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لتبرير استمرار وجودها في بعض مناطق الجنوب بذريعة منع تهريب السلاح إلى حزب الله.
لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن هذا المسار يبقى معقداً في ظل استمرار حالة عدم الثقة الإسرائيلية بالحكومة السورية، ما قد يدفع تل أبيب إلى تفضيل ضمانات دولية أو دور أكبر للقوات الأممية بدلاً من عودة الجيش السوري منفرداً إلى المنطقة.
ويرى مراقبون أن محاولات بعض المجموعات إعادة خلق أرضية مواجهة مع إسرائيل كانت متوقعة بعد خروج إيران من سوريا، وهو ما دفع الولايات المتحدة للتحذير مرتين في شباط 2025، على لسان القائمة المؤقتة بأعمال الممثل الدائم لها في مجلس الأمن، دورثي شيا، التي حذّرت من محاولات طهران إعادة ترسيخ نفوذها في سوريا، وقالت: "إن مؤشرات تحذيرية لنفوذ إيران الخبيث وعزمها على إعادة ترسيخ وجودها في سوريا واضحة".
كما قالت شيا أمام مجلس الأمن في 12 من الشهر نفسه: "نحن نشعر الآن بالقلق إزاء التقارير التي تتحدث عن تشكيل مجموعات جديدة في سوريا تحرض على العنف، بما في ذلك من خلال محاولة جر إسرائيل إلى صراع مباشر، وتتحدث التقارير عن أن هذه المجموعات تتلقى الدعم المالي واللوجستي من إيران، حتى بعد مغادرة هذه الأخيرة للبلاد".
مكاسب أمنية وسياسية
بالتوازي مع التطورات العسكرية في الجنوب، تبدو سوريا حريصة على إدارة تحركاتها الإقليمية بحذر، في محاولة لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية تدريجية من دون الانجرار إلى تصعيد مباشر.
وفي هذا السياق كشف مصدر خاص في وزارة الدفاع أن موقف الحكومة السورية يميل عموماً إلى تحصيل المكاسب السياسية والأمنية بشكل دقيق ومن دون انفعال.
وأوضح المصدر أن هذه المقاربة تنسجم مع توجه رسمي يسعى إلى تعزيز الانخراط ضمن إطار عربي أوسع، وهو ما عكسه طرح الرئيس أحمد الشرع فكرة إنشاء غرفة عمليات لمراقبة تطورات الأحداث في المنطقة، في ظل سعي كل من إيران وإسرائيل إلى توسيع نفوذهما الإقليمي.
وفي هذا السياق كشفت صحيفة "المدن" اللبنانية، الاثنين الماضي، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمتابعة، تفاصيل سلسلة اتصالات أجراها الشرع مؤخراً مع عدد من القادة العرب، ولا سيما في لبنان ودول الخليج، لبحث تداعيات الحرب الإيرانية – الإسرائيلية في المنطقة وسبل التنسيق لمواجهة احتمال توسعها، إضافة إلى إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة بين الدول العربية لمتابعة تطورات الحرب.
المصدر