
سانا: الاثنين, 23 شباط 2026 الساعة 10 مساءً
دمشق-سانا
يمثل قطاع الثروة الحيوانية أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الزراعي في سوريا، نظراً لدوره المحوري في تعزيز الأمن الغذائي وارتباطه الوثيق بعدد كبير من الأنشطة الإنتاجية والخدمية، ومساهمته في دعم دخل شريحة واسعة من الأسر، حيث مكّنت البيئة المتنوعة من انتشار العديد من الأنواع والسلالات الحيوانية، كأغنام العواس والماعز الشامي، ما أسهم في دعم الإنتاج المحلي القائم على الحليب ومشتقاته واللحوم والجلود والصوف، ومنح هذا القطاع ميزة نسبية على مستوى المنطقة.
وخلال السنوات الماضية، تعرض القطاع لأضرار كبيرة أدت إلى تراجع أعداد القطيع بنحو 40 بالمئة وفق بيانات وزارة الزراعة، وتراجع مستوى الخدمات البيطرية نتيجة تضرر البنى التحتية لمراكز الخدمات والبحوث، إلى جانب الانعكاسات السلبية للتغيرات المناخية على إنتاج الأعلاف الطبيعية والمحاصيل المرتبطة بها، ليكون هذا القطاع أحد المحاور الرئيسة في الاستراتيجية الوطنية التي أطلقتها الوزارة حتى عام 2030، بهدف إعادة تأهيله وتحسين إنتاجيته وتعزيز استدامته.
زيادة أعداد القطيع وتحسين الإنتاجية
وتركز الاستراتيجية الجديدة خلال السنوات المقبلة وفق تصريح مدير المركز الوطني للسياسات الزراعية في الوزارة رائد حمزة لمراسل سانا، على زيادة أعداد القطيع وتحسين إنتاجيته، من خلال ترميم قطيع الأبقار، وإعداد خطة بالتشارك مع الجهات المعنية لاستيراد بكاكير عالية الكفاءة الإنتاجية وتوزيعها على صغار المربين ضمن برنامج دعم موجه، إضافة إلى تأهيل وتجهيز مراكز التلقيح الاصطناعي ببنى تحتية حديثة، وإنشاء مركز لإنتاج العروق المحلية المحسّنة وتوزيعها، وتزويد المراكز بطلائق ذات جودة وراثية عالية، إلى جانب التوسع في منشآت الدواجن ورفع طاقاتها الإنتاجية، سواء المرخصة أو غير المرخصة.
وأضاف حمزة: ستعمل الوزارة على تحديث البنية التحتية لمعامل الأعلاف، وإنشاء مجففات للمواد العلفية بتقنيات حديثة، والبحث عن بدائل علفية آمنة ومتجددة محلياً، بعد إجراء التحاليل الأساسية والأبحاث الموسعة، والتوسع في زراعة الأعلاف البديلة الملائمة للظروف المناخية والبيئية، وتنظيم استيراد الأعلاف لضمان توفرها المستمر في السوق المحلية، ودعم الأبحاث المتعلقة باستخدام المخلفات الزراعية والصناعية كمدخلات علفية، وتطوير مخابر الأعلاف، وتأهيل بنيتها التحتية، وتزويدها بالأجهزة النوعية، وضمان حصول مخابر الأعلاف على شهادات الجودة العالمية، وخاصة المعايير المتعلقة بأداء المخابر مثل ISO 9001 وISO 17025.
تطوير الثروة السمكية
ولفت حمزة إلى أن الوزارة تتجه إلى التوسع في إنتاج إصبعيات أسماك المياه العذبة، وخاصة الكارب والمشط، ودعم متطلباتها الإنتاجية، وتجهيز مفرخ أسماك المياه العذبة بالأدوات اللازمة، والتوجه نحو الاستزراع المكثف في الأقفاص العائمة في السدود السطحية المناسبة، والسماح للقطاع الخاص بإنشاء مثل هذه المزارع بالتنسيق مع وزارة الطاقة، إضافة إلى إقامة أقفاص عائمة تديرها الهيئة.
وبين حمزة أن الخطة تشمل أيضاً إلى جانب تقديم التسهيلات اللازمة لإنشاء مزارع سمكية ترابية، وتشجيع ودعم إنشاء معامل خاصة لإنتاج أعلاف الأسماك، وتقديم دعم مالي وغير مالي عبر حوافز ضريبية محددة وتقديم تسهيلات معينة، إلى جانب إنشاء مفرخات لأسماك المياه العذبة، وتشجيع القطاع الخاص على استزراع الأسماك في السدود والبحيرات، والتنسيق مع وزارة الطاقة لتحديد المواقع المناسبة، إضافة إلى التوسع في المشاريع الأسرية لتربية الصغار (الإصبعيات) وتقييم نجاح التجارب السابقة.
تطوير الخدمات البيطرية وإنتاج اللقاحات
من جانبه مدير الصحة والإنتاج الحيواني عبد الحي اليوسف أكد في تصريح مماثل أن أبرز الخطوات التي ستعمل عليها الوزارة للارتقاء بمستوى الخدمات البيطرية وتعزيز جاهزيتها، هي تطبيق التشريعات والمعايير الدولية في مجالات الفحوص المخبرية والكشف عن الأمراض، وتطوير المخابر البيطرية، وتعزيز خبرات الكوادر الفنية والاستفادة من تجارب المخابر العالمية، وتطوير منظومة الحجر الصحي البيطري عبر عمليات التأهيل والتحديث الجديد وتطوير البنية التحتية للمخابر بأحدث التجهيزات، واعتماد نظام رقابة جودة داخلي وخارجي لها.
وأشار اليوسف إلى أن خطط الاستراتيجية تتضمن استيراد اللقاحات غير المنتجة محلياً بما يتوافق مع الخريطة الوبائية الوطنية، وإنشاء قاعدة بيانات وبائية مستمرة، وإنتاج اللقاحات الأساسية للأبقار والأغنام والماعز والدواجن، وتجهيز معامل ومراكز صناعة اللقاحات، ورفع كفاءة مركز إنتاج الإنتاج الوطني، وتجديد العترات لإنتاج طيف واسع من اللقاحات، وإنشاء معمل لإنتاج لقاح الحمى القلاعية وزيادة الطاقة الإنتاجية لخطوط إنتاج اللقاحات الأخرى، وتعزيز الشراكات مع المراكز البحثية والهيئات الدولية في مجال إنتاج وتطوير اللقاحات البيطرية.“الرصد المبكر للأمراض حيوانية المنشأ”
وأوضح اليوسف ان الوزارة ستعمل على الوصول إلى نظام وطني متكامل للرصد المبكر للأمراض حيوانية المنشأ عبر تطبيق مقاربة الصحة الواحدة في إدارة المخاطر الوبائية في قطاع الثروة الحيوانية على المستويين الوطني والمحلي، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية مشتركة للأمراض حيوانية المنشأ، وتطوير وتأهيل المختبرات البيطرية، وتدريب الكوادر الفنية والإدارية، وتنفيذ برامج التحصين ومكافحة الأمراض المشتركة، وإعداد وتنفيذ خطط التوعية للمربين والعاملين في المجال الصحي والبيئي، وتطوير التشريعات والسياسات الخاصة بتبادل البيانات وتنسيق العمل بين القطاعات، ودعم الأبحاث العلمية حول العلاقة بين الإنسان والحيوان والبيئة.
وتتضمن الإجراءات أيضاً، وفق اليوسف، تنفيذ البرنامج الوطني للإحصاء وترقيم الثروة الحيوانية وربطه بقاعدة بيانات مركزية، إلى جانب إعداد النظام الإداري والفني ودليل العمل، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية إلكترونية تشمل جميع أنواع الثروة الحيوانية، وتجهيز الفرق بالمعدات والأجهزة اللازمة، وتنفيذ حملات الإحصاء، والترقيم في المحافظات، وبناء قاعدة بيانات وربطها مركزياً قابلة للتحديث والمتابعة السنوية.
تأهيل الكوادر وتعزيز الجودة
وأشار اليوسف الى أن الوزارة تعمل على تدريب الكوادر الفنية على أحدث أساليب التلقيح والإدارة الوراثية، وتقنيات تصنيع اللقاحات البيطرية، وربط مخابر الوزارة المعتمدة بالمخابر العالمية، وتزويد المراكز بالمعدات المتطورة، وتحفيز العاملين عبر الحوافز والمكافآت شهرية، وتنظيم معارض وطنية والمشاركة في المعارض والمؤتمرات الدولية للتعريف بالمنتج السوري، واعتماد معايير جودة وطنية تتوافق مع الأسواق الإقليمية والدولية، وتشكيل هيئة ناظمة للجودة، وإقرار التشريعات الناظمة لها، إلى جانب إقامة ندوات تعريفية وورش عمل علمية.
وكانت وزارة الزراعة السورية أطلقت يوم الإثنين الماضي، استراتيجيتها الوطنية، في خطوة ترسم خارطة طريق متكاملة لتمكين القطاع الزراعي من استعادة دوره الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي، ودعم النمو الاقتصادي، والإسهام في رفع الناتج المحلي الإجمالي.
المصدر